الصحفي / حميد التماري
في ظل التناقضات الكثيرة والكبيرة والمتسارعة التي تحدث في الوقت الحالي، يستثمر الحوثي كل الجوانب والمجالات من أجل تسويق نفسه داخليا وخارجياً للبقاء على رقاب اليمنيين، وعلى سبيل التعيين لا الحصر أخص الجانب الإعلامي ... ياتي كل ذلك على حساب الفراغ الذي تركه الطرف الآخر المتجاهل لتلك المعركة المهمة والتي لن يحدث الفارق ويُصنع النصر الا بها .
على مدى التاريخ المعاصر والصراعات التي حدثت به، سبقت الجماعات المسلحة الغير نظامية كل الحكومات التقليدية الشرعية لكل تلك البلدان التى نشأت فيها بهذه المعركة بجدارة بغض النظر عن توجه الجماعات هذه ومشاريعها، عبر المواكبة المستمرة للتطور التكنولوجي والتحديثات المستمرة لادوات التصوير والتصريح والتوثيق والإخراج بأحدث صورة ومن ثم النشر والتوزيع على نطاقات كبيرة جداً، كل الحروب التى قامت هنا وهناك تم توجيه مآلاتها عبر العجلة الإعلامية لكل التشكيلات والجماعات منذ استهلال القرن الواحد والعشرين حتى اليوم، وأبرزها حروب داعش وافغانستان وسوريا والعراق والقاعدة والحوثيين الى حرب غزة اليوم، كلها حرب إعلامية تستنزف قوى الطرف الآخر أيما إستنزاف على شتى الاصعدة منها المادي والمعنوي.
إن القوة الناعمة أصبحت اليوم المعركة المفصلية لكل الحروب السياسية و الاقتصادية و العسكرية ... إلخ، والمتخلي عنها أو بمعنى أصح المتجاهل لدورها العظيم هو الطرف الخاسر بكل الأحوال، ومانتج عن كل ذلك هو رؤية لكل الحروب والصراعات التي فشلت في قيادة الجانب الاعلامي وتأثير القوة الإعلامية .
ومن هذا المنطلق نتحدث هنا عن الدور اللامحسوس و اللاملموس في هذا الجانب الذي لم نجده في أولويات قيادة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً للأسف الشديد ، كبوادر الاهتمام بالجانب الإعلامي حتى على اقل المستويات بينما الطرف الآخر يجيد اللعبة باحترافية أمام أنظار الجميع وسط المعمعة الحاصلة الذي تركتها القوة النظامية كالحبل على الغالب، ومن هذا الجانب سعى الحوثي لاستغلال هذه الاداة القوية لاظهار نفسه إعلامياً كبطل (قومي أخلاقي وهو بعيد عنها كل البعد)، عبر الدفع بعناصر مفوهيين وقادرين على استخدام الحديث الملون والملتوي والذي يستطيع ان يجذب انتباه بسطاء الناس وعامتهم ويؤثر على قناعاتهم ومواقفهم من حركته الإرهابية .. بينما تجلس الشرعية على النقيض تماماً بين ارهاب وارعاب وتجاهل الكوادر المثقفة والنخب السياسية والفكرية التي تستطيع ان تدحض كل افتراءات الحوثي وعنترياته الوهمية، عبر تقييدهم ومراقبتهم والجامهم خوفاً من النقد الذي يتم توجيهه لها بغرض الاصلاح لا التخريب والتحريض.
نجدد توجيه الدعوة بكل ما أوتينا من قوة الى كل قيادات الدولة من رأس الهرم إلى أسفله، للقيام بتفعيل الدور الاعلامي والصحفي والفني بكل جوانبه والذي لايقتصر فقط على دردشات مجموعات الواتس اب او تغريدات فردية وغير منظمة في منصة أكس، بل على كل الاصعدة والتوجهات والجوانب والفروع الفنية والفكرية والسياسية والتكنولوجية، و لابد من تشكيل وتفعيل دور الفرق الاعلامية والصحفية والفكرية المتخصصة وتمكينها من صلاحياتها دعمها بكل الإمكانيات اللازمة لممارسة العمل وتحقيق الأهداف المطلوبة دون ضغوط او وضع حواجز لمجرد حسابات شخصية لاتخدم القضية ولا مشروع إستعادة الدولة.
تعليقات
إرسال تعليق